Cure Bionics
العودة إلى المدونة

1 سبتمبر 2026

الرحلة الملهمة لشركة ناشئة تونسية تُحدث ثورة في الأطراف الاصطناعية

مشروع جامعي أشعل شرارة ابتكار غيّر حياة الناس

وُلدت Cure Bionics من مشروع جامعي في المدرسة الوطنية للمهندسين بسوسة في تونس. كان محمد الذوادي وزملاؤه من طلاب الهندسة يعملون على تحدٍّ ابتكاري عندما علموا بقصة ابنة عم أحد زملائهم في الفريق، وُلدت بلا ذراعين. وكانت عائلتها تخطط للانتظار حتى تبلغ العشرين من عمرها لتتمكن من تمويل أول طرف اصطناعي لها.

فتحت هذه الحقيقة أعينهم على التكلفة المرتفعة وعدم الراحة وصعوبة الحصول على الأطراف الاصطناعية، لا سيما بالنسبة للأطفال في المناطق النامية. وعزم الفريق على تغيير هذا الواقع، فبدأ في تطوير يد بيونية.

بعد التخرج، تفرق الفريق ولم يبق ملتزما بهذه المهمة سوى محمد. وبدلا من التخلي عن المشروع، جعله موضوع أطروحة تخرجه وقام ببناء النموذج الأولي الأول. ودون تمويل وبموارد محدودة، عمل بلا كلل لتطوير التصميم، وامتهن أعمالا جانبية بينما كان يتقدم للحصول على منح لدعم أبحاثه.

بناء شركة ناشئة رغم كل الصعاب

في نوفمبر 2018، أطلق محمد رسميا شركة Cure Bionics. وبعد عام، حصل على وسم Startup Act، وهو اعتراف من الحكومة التونسية وفّر له دعما بالغ الأهمية. وبفضل ذلك، وظّف أول موظف له عام 2020 وأنشأ مكتبا صغيرا داخل جامعته. وعلى الرغم من التحديات، بما في ذلك جائحة كوفيد-19، واصل الفريق تطوير تصاميمه وتحسين التقنية والتأكد من مطابقة اليد الاصطناعية للمعايير الدولية.

اليد الاصطناعية من Cure Bionics خفيفة الوزن وقابلة للتعديل وتُتحكم فيها بواسطة العضلات، مما يسهل على المستخدمين التكيف معها. وخلافا للأطراف الاصطناعية التقليدية التي تتطلب استبدالا متكررا للمقبس مع نمو الطفل، فإن هذا التصميم المعياري والقابل للتعديل يقلل بشكل كبير من التكاليف على المدى الطويل.

اعتراف دولي وتأثير ملموس

بفضل المثابرة، حظيت Cure Bionics باعتراف عالمي. وحصلت الشركة على منح كبرى، منها 75 ألف دولار من تحدي Cisco Global Problem Solver ومن برنامج Investing in Innovation (i3) التابع لمؤسسة غيتس. وحصل محمد على تكريم ضمن قائمة MIT Innovator Under 35 وقائمة Forbes 30 Under 30 وقائمة TIME Next Generation Leader. كما حظيت الشركة الناشئة بتغطية إعلامية في Forbes وReuters وBBC وAFP.

واليوم، حققت Cure Bionics إنجازا مهما بحصولها على شهادة CE، مما يتيح لها التوسع دوليا. وتستعد الشركة لإطلاق ذراعها الاصطناعي تجاريا، لتصبح بذلك واحدة من الأطراف الاصطناعية البيونية القليلة المصنوعة في أفريقيا والمعتمدة دوليا.

مستقبل مليء بالإمكانيات

من مشروع جامعي صغير إلى شركة ناشئة رائدة في مجال التكنولوجيا الصحية، تُجسد رحلة Cure Bionics شهادة على الابتكار والصمود والأثر الاجتماعي. فالرؤية لا تقتصر على صنع أطراف اصطناعية، بل تتعلق بتمكين الناس وكسر الحواجز وضمان ألا ينتظر أي طفل عقودا لينال فرصة ثانية في الحياة. ومع نمو الشركة، تواصل إثبات أن التكنولوجيا يمكن أن تكون قوة للخير، وأن الحلول الرائدة يمكن أن تنبع من أي مكان في العالم.